-->
ربيع الكتب ربيع الكتب



random

آخر المواضيع

random
random
جاري التحميل ...
random

High Noon -1952

';


High Noon



High Noon

تنطلق سينما الغرب الأمريكي أو الكاوبوي رعاة البقر كما يحلو لنا تسميتها بجمعها للمحلية و العالمية معا، في المنطلق و الصدى، فبلاد العام سام عرفت موجة هرجة بحثا عن الذهب و صار الغرب القديم حلما لماعا براقا بلون المعدن النبيل، و تأثرت سينما هذا اللون الشهير  بأسلوب العراب  الياباني الكبير "أكيرا كوروساوا"، بفيلمه الملحمي (الساموراي السبعة)و الذي إمتد مدى تأثيره على السينما الهولييودية جميعا و أفلام الغرب تحديدا، و هذا التأثير ظهر بشكل مباشر بالفيلم المكرر لملحمته و المدعو ( العظام السبعة) و الذي تم محاكاتاه عربيا حتى بفيلم عادل إمام (شمس الزناتي)، و بشكل عام تجلت تأثيرات كوروساوا من خلال الثنائية القطبية للحبكة و بساطتها، فهناك قطب خير يقابه قطب شرير و بينهما رماديون يتلونون بلون المنتصر و أكياس ملاكمة تقع عليها طامات المعارك أو المظالم أو تستدعي الإنقاذ و التدخل، و لذا صارت شخصيات الكاوبوي علامات مسجلة، في جملها و كلماتها و في تصرفاتها و معاركها الثنائية أو العارمة، و حتى في موسيقاها الجافة و الصارخة و التي تتغنى بحر الصحرا و تلون الحرباء التي تراقب نهاية معركة موت و حياة، معركة خير و شر ، تنطلق من بساطتها لتعقيدات غير غائرة في تركيب الشخصيات و الأحداث، و فيم قد يظن بهذه المزايا سلبيات فهي على العكس مثلت إيجابيات جعلت الجمهور يتعلق بشخصيات و بمشاهد و مواقف و جمل أصبحت تجري مجرى الأمثال السائرة، و صارت سينما السهل الممتنع التي قدمت روائع تمت إعادة إنتاج بعضها و قل رصيد إنتاج مثيلها فقلما صار بين المنتوج الحديث فيلم وسترن مثيرا للإنتباه .

هذا التقهقر مس الجانب التجاري و الفني، و تضائل زخمها الذي كان يغري كبار الممثلين مثل كلينت إيستوود و بول نيومن و جون واين و كريك دوغلاس و ممثلنا لهذا الفيلم غاري كوبر، و منذ رائعة كلينت إيستوود (اللامتسامح) الذي إرتبط إسمه بهذه السينما ممثلا و مخرجا و (جينغو هاربا) لترانتينو فلم تقدم ما يشار له بالبنان وطغت أكثر الريميكات و إعادة الإنتاج لبعضها كـ(3:10 إلى يوما) و (true grit) ما يدل على على نضوب أفكار و عدسات صناع هولييود الحاليين و عجزهم عن مقارعة ما سبق و قدم منها، و كلاسيكياتها لا تتفوق في مجالها فقط بل و تبلغ أن تكون روائع سينمائية بشكل عام و هنا تبرز عدة عناوين كـ( المطاردون) و (العظماء السبعة) -ريميك لفيلم كوروساوا الساموراي السبعة- و بوتش كاسيدي و هاد و غيرها، إلى جانب فيلمنا (High Noon)
إن كان العظماء السبعة ريميكا لفيلم كوروساوا ففيلمنا تجسيد لتأثر سينما الكاوبوي بكوروساوا إنتقالا لشكسبير، و صارت فيه البلدة مسرحا مثاليا لصراع الخير و الشر و التداخل بينهما أين لا يمكن تمييز الخيط الأبيض من الأسود من فجر بازغ عن ليل ذو ظلام حالك، ضمن تداخل لنوازع النفس البشرية بين الخير و الشر و الذي تحمل منها قدرا تنافسيا يسبق كل منهما الأخر كحرب سجال يوم لهذا و آخر لذاك أو كسباق جري يتجاوز فيها المتسابق منافسه هنا ليتراجع عنه هناك، في سلسلة تنتهي عند خط الوصول و تنقضي في نوازع النفس البشرية بإنقضاء أجل صاحبها
.

High Noon

يطرح مفهوم العدالة بالفيلم ببرغامايتا نسبيا تنحاز فيه للأقوى، و تظهر فيه الإنهزامية و النأي بالنفس و السلبية التي تنادي بنجاة الأنى حتى وسط الوضع العام الخطأ،  فرانك ميلر مجرم  قبض عليه المأمور ويل كاين (غاري كوبر) و يطلق صراحه و هو عائد في قطار الظهيرة، كي يعوث فسادا كما سبق و فعل، و ظهر الجميع يحملون الخطأ كله لكاين، و كرمزية نرى  تعاطي المجتمعات و الكيانات السياسية مع رمو الجريمة، تبرير و مهادنة و إستقبال بحفاو أحيانا و مسح للخطايا و دخول كمنتصرين، بمقدار قذر و مخيف من التلون و القفز من ضفة إلى آخرى بكل سلاسة مرعبة ، القرية الآمنة تفيق على خبر وصول قطار الظهر يحمل مجرم صال و جال بها فقتل رجالها و إنتهك حرمة نسائها و روع أطفالها، و لكن عودته لم تحرك ساكنا، بل كانت كما يبدو بمثل جزائري يدور بين شخصين، يقول الأول للثاني " يوجد هناك حريق" فيرد "تخطي -أي تتجاوز- دوارنا و تفوت-أي تمر-" يعود الأول " هو الآن في دوراكم"، فيرد " تخطي درانا-منزلنا- و تفوت"، و يعود الأول" هو الآن في داركم"، فيرد " تخطي راسي و تفوت "و بذات المنطق يواجه مجمل سكان البلدة المأمور في رحلته بينهم ليواجهوا معه المجرم العائد في قطار الظهيرة رفقة ثلاثة من أصدقائه الذين ينتظرونه في المحطة، و و لكل بحجته، فمن من يربط مساعدته بمصلحة بتزكيته في منصب المأمور، و منهم من يساند ميلر جهارا و منهم من كان يستفيد منه تجاريا ، و لم يغفل  الخطاب السياسي الديني أو جعل الدين حجة أغارض سياسية بحتة  ففي الكنيسة  أمسك السياسي زمام الكلام لينتهي بلوم المأمور  و و يطلب منه ترك القرية جاعلا منه أصل المشكلة و سبب بقائها .
أما  المأمور نفسه فلم يظهر من سبب قوي جدا لبقائه ، فالبلدة إنتهى عمله كمأمور بها، و كان تزوج لتوه، و على الأغلب فغير إحتمال ضئيل لمطاردة ميلر له فبقاؤه لم يأتي من غير شعوره بالمسؤولية لشارته و إحترامه لها و حسه للعدالة، و هو الذي لم يخفت رغم تخلي الجميع عنه بما فيهم عروسه و ظل بإنتظار خصمه ليواجهه وحيدا .

High Noon

عرف عن الفيلم إختلافه في ثيمات سينما الوسترن، في البطل نفسه و طبيعته و أبعاد شخصيته، و في الصراع الغائب الحاضر، فلعله أبعد فيلم عن القطبية التقليدية و أقربها لإسقاطات رمزية عن خذلان مجتمعات و أنظمة لروح العدالة بها، و بدا كوبر أقرب للإنسان، الذي إعتراه الشك و إرتعدت يداه لوهلة و هو يواجه مصيره وحده، لم يتركه و يفر، و لكن إنتصاره لتلك العدالة ضئيل مع هزيمة المجتمع للشر.الطريقة المسرحية بدت واضحة في العمل خصوصا في الحوار و نوعيته و خصوصيته و في طريقة أداء الممثلين و في التصوير و التركيز على وجه و ملامح الممثل و تأثيراته و هذا كله أيضا من مظاهر السينما الكلاسيكية ، كما عرف العمل أداءا رائعا لغاري كوبر ضمن بطولة شغلت أكثر العمل ، بأداء من ضمن أفضل الأداءات في التاريخ نال عنه أوسكاره الثاني  ، و لعبت الموسيقى الريفية دورا ممتازا في إضفاء الأجواء القاتمة على البلدة و أجواء الإنتظار لعودة ميلر، و الذي نرى تأثيره على مدى الفيلم رغم دوره القصير، الممتد على بضع مشاهد ، و كانت للديكورات و لمشاهد المعارك دور ممتاز ، و لا يمكن إغفال زوايا التصوير و رمزيتها ، و هنا يحضر ذكر مشهد حلول منتصف الظهر و وقوف ويل كاين وحيدا في إنتظار ميلر، و يعود المخرج زينمن بمشهد ختامي عبقري عندما يخرج أهل البلدة من الغوغاء ليشهدوا نتيجة نهاية المعركة و يهللوا، و لكن لمن ؟؟؟للمنتصر طبعا !


التعليقات








';


إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مدونة مكتبة الكتب التعليمية

جميع الحقوق محفوظة

ربيع الكتب

2016