-->
ربيع الكتب ربيع الكتب



random

آخر المواضيع

random
random
جاري التحميل ...
random

انطــلاق مشروع ربيـع الكتب

';


          أعَزُّ مَكانٍ في الدُّنَى سَرْجُ سابحٍ                وَخَيرُ جَليسٍ في الزّمانِ  كِتابُ



ضمن مشروع متواضع و مفاجئ حتى لمن وضعه، طفت فكرة للسطح من مجموعة شباب يكادون لا يعرفون بعضهم البعض على وجه اليقين، إنما جمعهم و يجمعهم عشقهم للكتاب و التعلق به، وبكل عفوية و إندفاع يرى النور مشروعهم البسيط، و هو الذي يبعثون فيه ربيعا لما يجمعهم الإهتمام به، و لأن الربيع يتزين بأصناف الأزهار و النباتات و يتحلى بأبهى ما تقدم الطبيعة من ألوان فقد أرادوا لربيعهم ذات التنوع و التميز و التفرد مستعينين في ذلك بخصوصية كل منهم، و بطبيعة الكتاب الذي له باع في كل مجال و كل ميدان، و بناءا على ذلك تم تبويب المدونة التي ستحتضن هذا الربيع المشرق بكتبه و أعداده و مقالاته وقراءاته و مراجعاته إلى أبواب شتى، تمت فيها مراعاة جمع الإختصار إلى الشمولية في المواضيع و  الميادين الرئيسية ما وسع ذلك.


إذا كان هذا المشروع الصغير ليس نهاية طموحنا  بل بدايتها و حجر أساسها، فطالما كان الكتاب حجر أساس الحضارة البشرية عبر تاريخها الممتد، فلم يبلغنا على سبيل التمثيل لا الحصر شيئ من عجائب العالم القديم السبع إلا أهرامات الجيزة، فحدائق بابل المعلقة و منارة الإسكندرية و تماثيل كانت عجائب صارت خبرا بعد عيان، بل و إن الأمر يتجاوز ذلك إلى حضارات عظيمة بلغ إندثارها و زوال أثرها حد التشكيك في وجودها مثل حضارة المايسنيين و ما عاصرها من حواضر جزر الإغريق و طروادة، و أخرى لم تبلغ حضارات مبلغها و دول قوتها و إنتشارها كما هي الرومانية التي جعلت البحر الأبيض المتوسط بحيرة تابعة لها ، و عدا بعض الآثار و التماثيل و الرسوم فإن تأثير الحضارات على بعضها البعض و علينا تم عن طريق الكتب و المخطوطات بشكل رئيسي، و التي حفر التاريخ أسماءها و أسماء كتابها و مؤلفيها بأحرف من ذهب، فبالعودة لحضارة جزيرة ميسينا فلم يك معروفا مما بقي منها حتى عشرينيات القرن الماضي إلا أسطورة بلغت شهرتها الآفاق، هي إلياذة هوميروس و أوديسيته اللتان ترجمتا لكل لغات العالم تقريبا بما فيها العربية بمقدمة غنية لسليمان البستاني عقد فيها مقارنة طيبة بين الإغريق و العرب، و على الإلياذة الملأى ميثولوجيا إعتمد هنريك سليمان في رحلة عثوره على أثار أجامنون في ميسينا و على مكان طروادة، و بنظرة سريعة على حضارات العالم القديم في بلاد ما بين النهرين و فلسطين و مصر و الشمال الإفريقي لا ناكد نعلم من الحكام إلا شهيرهم ممن حدثتنا عنه الكتب نفسها و لا يكاد يذكر ثري أو سياسي أو نحو ذلك، فيم أن الفلاسفة و المؤرخين و الفيزيائيين و الشعراء أشهر من نار من علم، من سقراط و أفلاطون إلى هيرودوت و أبقراط و بطليموس و أرخميدس و غيرهم، و لا يعرف حمروابي مثلا بما هو أشهر من قانونه المكتوب.


تتجاوز بعض الكتب الفترة الزمنية لتدوينها فتصبح لكل زمان، و مادة دراسة في كل أوان، و تمثل بعضها ركائز أنظمة و ثقافات و إيديولوجيات، كما هي كتب الفلسفة القديمة و كما هي تفاسير القرآن الكريم و صحاح الحديث و تصانيف شيوخ المذاهب الأربعة، و كتب مثل الرأس مال و عندما تكلم زرادشت و مقدمة إبن خلدون و مبادئ نيوتن و غيرها،و نتمثل بيتا كبيت أبي الطيب الذي يتصدر مقالي في كل أوان و حال  وهو حال السواد الأعظم من شعره مثلا، و منها ما قلب أنظمة و أسس لأنظمة جديدة إجتماعيا و سياسيا كما حدث في الثورة الفرنسية و البلشفية، و دينية و علمية كما قلب كتاب نيوتن الفيزياء الإقليدية قبل أن يوجه لها أينشتاين ضربة قاضية بكتاباته هو الآخر في النظرية النسبية و لاحقا ميكانيكا الكم مع بوهر و شرودنغر و هايزنبرغ.إن الكتاب هو الأمانة، الرسالة التي قدمتها كل حضارة لأخرى فتلقفتها بكل عناية وحرص حتى في ذروة الصراعات و الخلافات و التوراث الدامي، فمهارت الصين و حكمة الإغريق مرت للمسلمين فهذبتها و أضافت إليها الشيئ الكثير ثم مرت لأوروبا الموغلة في ظلمات الجهل عبر صقلية و الأندلس فقامت ثورتها الصناعية و الثقافية، و إستمر الكتاب ينتقل من عقل لعقل، و يتوالد بكتاب آخر و دراسة ملهمة كتسلسل إنفجار متتابع متشعب إنبثقت عنه طفرة علمية و تكنولوجية هائلة نعايشها حاليا، لذا يذهب الكثيرون لإعتبار الخط الأول الزمني للبشرية كانت إكتشاف الكتابة و بدء الكتابة المسمارية، و الإختراع الأهم كان إختراع الطابعة، و هذه الكتب حافظت على أخبار و أحداث لا ننكر تسلسل التزوير لبعضها و التهويل و الطابع الأسطوري للآخر، إنما ظل فيها عبر و طرف و قصص تروى و أحداث تؤرخ و تذكر لتصنع الكتب ذاكرة، ذاكرة للشعوب و للثقافات و للإنسانية.


لم يحل الربيع على الكتاب رغم أهميته إلا لماما، فظل بين شتاء قاس و خريف موحش، فحمل بين طياته الويلات لكتابه و قرائه عبر التاريخ وصولا للحاضر، و قبل أن يدون أحيانا كما حدث مع سقراط الذي دفع للإنتحار، و عانى فلاسفة اليونان و الإسكندرية الإضطهاد، و منعت أوروبا في القرون الوسطى الكتب و حرمتها على عامة الشعب و إحتكرها و القراءة رجال الدين فقط، و وسم بالهرطقة كل من خالفها في رؤيتها، و دفع غاليلي على سبيل المثال لا الحصر حياته ثمنا لذلك، أما في الضفة الجنوبية للبحر المتوسط، و رغم النور الذي ساد بلاد المسلمين المأمورين كأول شيئ بالقراءة و المملوءة مساجدهم و دورهم و دواوين خلفائهم بحلقات و مجالس العلم فقد مرت ليال حالكة بذلك النور المشع، فعانى المتكلمون و الفلاسفة التكفير و إتهامات الزندقة على غرار ابن سينا و الفارابي و الكندي و الرازي و إبن رشد و أحرقت كتبهم و منعت، و وصفت أعمال الكيميائيين بالسيمياء و السحر و الشعوذة و لم يك حظهم بخير من حظ أقرانهم، تارة بدوافع دينية أو إيديولوجية و أخرى لأسباب سياسية أو فكرية، تماما كما يحدث حاليا من منع لبعض الكتب و تكمميهم للأفواه و مصادرة لحق التعبير و الكتابة و التدوين، في نسخ كاربونية لممارسات تناسختها هي الأخرى الأنظمة عبر التاريخ مع تغيير للطريقة التي لم تتغير في بعض دول الشرق الأوسط و ظلت على الجلد كما يحدث مع مدون العام المنصرم كما كان يحدث منذ عشرات القرون.


إضافة لمنع النشر و التنكيل بالكاتب عانى الكتاب قديما من محدودية التخطيط و جهد الإملاء و الكتابة و الورق الذي تدرج من حجارة و بردي و عظام و جلود حيوانات إلى ورق، مما رفع كلفة الحصول على الكتاب و صعب الأمر على طلاب العلم، كما مثلت الترجمة إحدى المشاكل التي ذللتها طرائق الترجمة لتصبح الأعمال الإنسانية غير محصورة في ثقافة أو لغة بل ملكا للبشرية جمعاء، ما عرفنا كقراء عرب على دوستوفسكي و مركيز و ميشيما و ساراماجو و تولستوي و غيرهم، و في الزمن الذي صارت فيه الطباعة أقل كلفة و الكتب أقل ثمنا و أيسر منالا واجهتها صعوبات لا تقل عن الأخرى المستمرة كالتضييق و الممارسات التعسفية و القمعية.


 أما الإنترنت و وسائل التواصل الإجتماعي فرغم ممارستها في نشر الكتاب إلكترونيا و سماحها بمقاهي كتب على نطاق واسع عبر منصات التواصل فقد أمنت المعلومة السريعة السهلة، و قد كان الحصول عليها مغامرة شيقة، يطرح الأستاذ السؤال فنمضي نبحث الإجابة عنه بين أمهات الكتب و مختلف المراجع فنصادف خلال ذلك ما يلهينا عن سؤالنا في تلك الكتب و التصانيف فنكتشف مع كل كتاب و مجلد و صفحة عالما جديدا نرتبط به فلا نبلغ سؤالنا إلا و قد حملنا معه الكثير مما لم نسأل فيه و عنه، كما أنها ملأت وقت القارئ و إستعاض بها عن الكتاب و الرواية و القصة و الجريدة حتى، هذه الأخيرة غدت  في خبر كان مع الجرائد الإلكترونية و الخبر السريع الموجز.


رغما عن النوائب يظل الكتاب طليعة التقدم البشري، التقدم النهم الذي لا يغريه مدى للتطور و الرقي، و الذي نأمل أن يواكبه رقي و تطور أخلاقي. إقتصاديا حافظ الكتاب على مكانة إقتصادية لابأس بها رغم صعوبات دور النشر، و لبضع الإصدارات العلمية و الأكاديمية مكانها المرموق الذي لا يتزحزح، و لبعض الكتاب المرتبطين بالشباب كجوان رولينغ صاحبة سلسلة (هاري بوتر) أو جورج أر أر مارتن في (أغنية النار و الجليد) ثروات من إصداراتهم المحققة لأرقام قياسية، و ما يزال للكتاب أثره الثقافي و الإجتماعي و النفسي، و يمثل المادة الخام و الممول لفنون مؤثرة في الرأي العام و مهمة للذوق الشائع، فهو مادة للسينما مثل رواية ماريو بوزو ( العراب) أو ثلاثية توكين ( سيد الخواتم) ، و بعضها مواد للمسرح أو الدراما .


في مدونتنا سنسعى كطاقم من الشباب العاشق للكتب وضع ما تيسر من مواد حول الكتاب، عسى أن نبعث قوس قزح للكتاب في يوم شتاء عاصف عليه، ربيعا له في كل أيام السنة و لو كانت شتاء و خريفا ، عيدا للكتاب في كل يوم، و جليسا و رفيقا و مؤنسا في كل ساعة، و الله الموفق و الميسر.
 

ربيع , الكتب

التعليقات








';


إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مدونة مكتبة الكتب التعليمية

جميع الحقوق محفوظة

ربيع الكتب

2016